المنجي بوسنينة
15
موسوعة أعلام العلماء والأدباء العرب والمسلمين
مدخل المداخل د . محمد صالح الجابري مدير الموسوعة العمل الموسوعي له بداية ، وليست له نهاية . وكلّ الموسوعات بإمكانها تحديد مواعيد بداياتها ؛ لكنّها قلّ أن تقدّر تقديرا دقيقا نهاياتها ، والحجم الذي ستكون عليه مهما كان تخصّصها ، والمجال الذي تعنى به . عندما انطلقنا في إنجاز هذه الموسوعة ، موسوعة أعلام العلماء العرب والمسلمين ، كنّا قد حدّدنا نقطة البداية ، وضبطنا مجال التخصّص ، وحدّدنا الفترة الزمنيّة التي تعنينا ، وكانت منذ فجر الحضارة العربيّة الإسلاميّة وحتى نهاية القرن الماضي الميلادي ؛ لكنّنا ما إن شرعنا في وضع التصوّرات والرّؤى وإعداد القوائم والفهارس وتوسيع الاستشارة حتى وجدنا أنفسنا نسبح في محيط من المعلومات لا حدّ له ، فالثّقافة العربيّة شأنها شأن الثقافات الأخرى ارتبط إبداعها وعطاؤها ارتباطا وثيقا بأعلامها ومبدعيها حتى أنّ علومها ومعارفها وتراثها حملت أسماء أصحابها وأصبحت عنوانا عليهم مثل جابر بن حيان ، وابن الهيثم ، وابن رشد ، وابن خلدون ، وغيرهم . ومثلما يتكوّن المحيط من روافد مختلفة ، فقد تكوّنت الثقافة العربيّة الإسلاميّة من جهود كلّ العلماء بلا استثناء ، يستوي في ذلك الصغير والكبير ، الشهير والأقل شهرة ؛ ويستوي في ذلك العالم الذي تكوّن العلماء على يديه ونبغوا بفضل توجيهه ، والعالم الذي ترك العديد من المؤلفات شاهدة على عبقريّته ونبوغه وعبقريّة العصر الذي عاش فيه ، والأمّة التي أنجبته ؛ كما يستوي في ذلك العالم الذي كان يقيم بتخوم فارس ، وغيره ممّن كان مقامه في جبال الأطلس ، أو على ضفة نهر السنغال ، أو ببلاد البلقان ، أو سمرقند ، أو بخارى ، أو بلاد الخزر . . . إلخ . إنّ من عوامل غنى الثقافة العربيّة الإسلاميّة وخصوبتها أنّها كانت حصيلة تلاقح